عماد الدين الكاتب الأصبهاني
407
خريدة القصر وجريدة العصر
الجزيرة وفنك « 1 » حجّة الدّين مروان بن عليّ بن سلامة بن مروان « 2 » من أهل طنزة « 3 » ، مدينة بديار بكر ، الفنكي وزر لأتابك زنكي في آخر عهده . وكان ذا مروّة ، وسخاء وفتوّة ، وإباء وحميّة ، له البيت الكبير ، والفضل الغزير ، وكانت بين عمّي العزيز « 4 » قدّس اللّه روحه وبينه الصّداقة الصّادقة ، والمودّة المؤدّية
--> ( 1 ) فنك : قلعة حصينة منيعة للاكراد البشنوية قرب جزيرة ابن عمر بينهما نحو من فرسخين . وجزيرة ابن عمر بلدة فوق الموصل بينهما ثلاثة أيام ولها رستاق مخصب ، تحيط بها دجلة إلا من ناحية واحدة شبه الهلال ثم عمل هناك خندق أجري فيه الماء فأحاط بها من جميع جوانبها . وهي غير منطقة الجزيرة التي بين دجلة والفرات المجاورة للشام والتي تشتمل على ديار مضر وبكر ومن مدنها حرّان والرها والرفة ورأس العين ونصيبين وسنجار والخابور وماردين وآمد وميّافارقين والموصل « ياقوت » . ( 2 ) ترجم له السبكي في طبقات الشافعية « ج 4 ص 308 » فقال يكنى أبا عبد اللّه ورد بغداد ، وتفقه على الغزالي والشاشي وسمع من طراد الزيني ورزق اللّه التميمي وغيرهما ثم عاد إلى بلده « طنزة » واتصل بزنكي صاحب الموصل وصار وزيرا له ، وحدّث ، روى عنه ابن عساكر ، وتوفي بعد سنة أربعين وخمسمائة . وذكره ياقوت في معجم البلدان « مادة طنزة » فقال إنه سكن قلعة فنك وتوجه رسولا إلى دار الخلافة وكان موصوفا بالفضل والعلم والزهد ولطف الخاطر ، وأنه اختصر كتاب - صفوة التصوف . وروى له ثلاثة أبيات . ( 3 ) بلد بجزيرة ابن عمر من ديار بكر « ياقوت » . ( 4 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول . انظر الهامش الثامن من الصفحة الخامسة .